فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87413 من 466147

ثم هو (الذي إذا أساء إليه المسيئون، وقصده بالإذاية المفسدون) ، لم يقابل إساءتهم بمثلها، ولا إذايتهم بما هو من جنسها، بل قابل الإساءة بالغض والإحسان، والإذاية بالعفو والامتنان، فهذه هي خصال المؤمنين المتقين، وبها يدخلون في عداد المحسنين، ولذلك جاء التعقيب بقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

ثم تواصل الآيات الكريمة وصف الحالة النفسية للمؤمنين عندما تزيغ قلوبهم عن الرشد، فيتورطون فجأة في إتيان فاحشة من الفواحش، وارتكاب ذنب من الذنوب. ذلك أن ضميرهم الحي لا يلبث أن يستيقظ في الحين، وبمجرد ما يستيقظ ضميرهم يذكرون الله قبل غيره، فيذكرون ما يجب عليهم من امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويسألون الله غفران ذنوبهم، تائبين منها، نادمين عليها، مؤكدين بلسان الحال والمقال أن ما فعلون إنما هو هفوة منهم في وقت الغفلة والذهول، وأنهم لم يتعمدوا فعله على نية الإصرار والتحدي، وذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ

ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.

ومن هنا ينتقل كتاب الله إلى الحديث بالخصوص عن يوم أحد، وما جلبت فيه بعض المواقف من متاعب للمسلمين، خصوصا ما وقع فيه من أذى المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبين بالأخص أسباب الهزيمة في هذا اليوم، كما يبين قبل ذلك أسباب النصر في غزوة بدر.

ويبتدئ الحديث في هذا الموضوع الخطير بتقرير مبدأ أساسي لا يختلف، هو أن لله سننا ثابتة في المجتمع تسير الحياة على مقتضاها مهما اختلفت القرون والأجيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت