وقيل: (طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) : جماعة.
وقيل: (طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ...) : يعني: أهل مكة.
وقوله: (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) :
قيل: يخزيهم.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"الكبت: الهزيمة".
وقيل: الكبت: هو الصرع على وجهه.
وقوله: (فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ) :
والخائب: هو الذي لم يظفر بحاجته، أي: رجعوا ولم يصيبوا ما أمَّلوا.
قال الشيخ - رحمه اللَّه -: ما ذكر من حضور الملائكة الحرب فهو - واللَّه أعلم - في حق محنة الملائكة، ولله أن يمتحنهم بما شاء من الحضور والمعونة، والكف عن ذلك، أو الدعاء لأوليائه بالنصر، وبما شاء اللَّه من الوجوه التي يمتحن بها عباده، وفيهم من قد امتحنه على الأرزاق والأرواح، والأمطار والأعمال، وأنواع الأذكار والأفعال؛ إذ هم خلق اصطفاهم واختارهم لعبادته وطاعته في جميع ما يأمرهم؛ ليجل به قدرهم، ويعلي رتبتهم، ثم لو أذن لهم بالمعونة أعانوا المؤمنين على قدر الإذن لهم؛ إذ هم - على ما وصفهم اللَّه -: (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) .
وقوله: (يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) ، وغير ذلك مما وصفهم بالطاعة له، والاتباع لأمره، وما أكرمهم من هيبة جلاله، وخوف عقابه، صلوات اللَّه علمهم أجمعين.