وقيل: كانوا كلهم خمسة آلاف: ثلاثة آلاف؛ وألفان مدد لهم.
ثم اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: كان يوم أحد.
وقال آخرون: يوم بدر.
وقوله: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) ، يوم بدر، ولا ندري كيف كانت القصة؟ وليس لنا إلى معرفة القصة حاجة؛ سوى أن فيه بشارة للمؤمنين بالنصر لهم، والمعونة بقوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) جعل في ذلك تسكين قلوب المسلمين.
ثم اختلف في"قتال الملائكة": قَالَ بَعْضُهُمْ: قاتل الملائكة الكفار.
وقال آخرون: لم يقاتلوا، ولكن جاءوا بتسكين قلوبهم ما ذكر في الآية، ولا يحتمل القتال؛ لأنه ذكر في الآية: (وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) ، ولو كانوا يقاتلون لم يكن لما يقلل معنى؛ ولأن الواحد منهم كاف لجميع المشركين، ألا ترى أن جبريل - عليه السلام - كيف رفع قريات لوط إلى السماء فقلبها؟! فدلّ لما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقيل: قاتلوا يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم أحد.
فلا ندري كيف كان الأمر؟.
وقوله: (مُسَوِّمِينَ(125)
قيل:"منزلين"؛"ومسوّمين"سواء، وهو من الإرسال؛ ومن التسويم.
وقيل: معلمين بعلامة، وذلك - وألله أعلم - لِيُعْلِمَ المؤمنين حاجتهم إلى العلامة، لا أن الملائكة يحتاجون إلى العلامة؛ وكذلك روي عن نبيّ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال لأصحابه يوم بدر:"تَسَوَّمُوا؛ فإن المَلائِكةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ)."
وقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ(126)
ليعلم أنّ في النصر لطفًا من اللَّه لا يوصل إليه بشيء من خلقه؛ لأنه نفاه عنهم مع مدد الملائكة"ليعلم أن كل منصور على آخر - إنما كان ذلك من اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ."
وقوله: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...(127)
قال قتادة:"كان يوم بدر قتل صناديدهم وقادتهم في الشر".