فأما وكالة الرب عبده ففي قوله: تعالى {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام:] قال قتادة: وكلنا بها الأنبياء الثمانية عشر الذين ذكرناهم يعني قبل هذه الآية وقال أبو رجاء العطاردي: معناه إن يكفر بها أهل الأرض فقد وكلنا بها أهل السماء وهم الملائكة وقال ابن عباس ومجاهد: هم الأنصار أهل المدينة والصواب: أن المراد من قام بها إيمانا ودعوة وجهادا ونصرة فهولاء هم الذين وكلهم الله بها فإن قلت: فهل يصح أن يقال: إن أحدا وكيل الله قلت: لا فإن الوكيل من يتصرف عن موكله بطريق النيابة والله عز وجل
لا نائب له ولا يخلفه أحد بل هو الذي يخلف عبده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أنت الصاحب فِي السفر والخليفة فِي الأهل على أنه لا يمتنع أن يطلق ذلك باعتبار أنه مأمور بحفظ ما وكله فيه ورعايته والقيام به وأما توكيل العبد ربه: فهو تفويضه إليه وعزل نفسه عن التصرف وإثباته لأهله ووليه ولهذا قيل فِي التوكل: إنه عزل النفس عن الربوبية وقيامها بالعبودية وهذا معنى كون الرب وكيل عبده أي كافيه والقائم بأموره ومصالحه لأنه نائبه فِي التصرف فوكالة الرب عبده أمر وتعبد وإحسان له وخلعة منه عليه لا عن حاجة منه وافتقار إليه كموالاته وأما توكيل العبد ربه: فتسليم لربوبيته وقيام بعبوديته