ولكن ليس معنى ذلك أنه يكون كافراً يستحق الخلود في النار، بل هذا لسان محب عاشق وردته نقصه عن مرتبة حبه إلى مرتبة أدنى منها في الحب، وأما القرآن فنزل على أخلاق العوام لتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين، فنسخ الآية من حيث التكليف بهذا المعنى على سبيل الوجوب، وأما الرقي لتلك المراتب فمما يتنافس فيه المتنافسون على سبيل التطوع والتقرب فتدبر.
قوله: (فنسخ بقوله إلخ) أي فيقال في قوله: (بأن يطاع) بحسب الطاقة، وقوله: (فلا يعصى) يعني أصلاً، وكذا قوله: (ويشكر ولا يكفر ويذكر فلا ينسى) ويناسب الناسخة قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة: 222] وقيل إن الآية ليست منسوخة بل آية
{فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] مبينة للمراد منها.
قوله: {وَلاَ تَمُوتُنَّ} أي با بني قبيلة الأوس والخزرج، قوله: {إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} أي لاف يكن منكم موت على حالة دون حالة الإسلام، والمعنى دوموا على الإسلام إلى الممات، ولا تغيروا ولا تبدلوا لئلا يصادفكم الموت في حالة التغيير، قال المفسر في بعض كتبه وما شاع من تفسير قوله تعالى: {إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} متزوجون فهو باطل لا أصل له، ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي، وخص حالة الموت بذلك لأن ثمرة الأعمال تظهر في تلك الحالة والمدار عليها.
قوله: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ} أي حين الدخول في الإسلام.
وقوله: {وَلاَ تَفَرَّقُواْ} أي فدوموا على الإجتماع ولا يكن منكم تفرقة.
قوله: (أي دينه) أي والقرآن، وفي الكلام استعارة حيث شبه الدين أو القرآن بالحبل، واستعير اسم المشبه به وهو الحبل للمشبه، وهو الدين أو القرآن على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية، والجامع بينهما التوصل للمقصود في كل، وإضافته للفظ الجلالة قرينة مانعة والاعتصام ترشيح، وفيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الوثوق بالإعتصام، واستعار الإعتصام للوثوق، واشتق من الإعتصام اعتصموا بمعنى ثقوا، قوله: {إِخْوَاناً} خبر ثان لأصبحتم، وقوله: (والولاية) أي النصرة أي ينصر بعضكم بعضاً.