قوله: (فغاظه تآلفهم) أي توددهم ومحبة بعضهم لبعض، بعد أن كان ما كان بينهم من الشحناء والبغضاء.
قوله: (فذكرهم) ورد أنه كان معه شاب يهودي فقال له اذهب إلى بني قبيلة هؤلاء وقل لهم أتذكرون يوم بعاث، واذكر لهم ما تناشدوه بينهم من الأشعار التي فيها الهجو لبعضهم بعضاً، وكان يوم بعاث عظيماً في اقتتال الأوس والخزرج، وكان الغلبة فيه للخزرج، فهذب ففعل كما أمره، فقالوا السلاح السلاح، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات إلى قوله: (لعلكم تهتدون) فخرج النبي مع بعض أصحابه فوجدهم في الصحراء مصطفين للقتال، فقال يا معشر المسلمين أتدعون بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام وقطع عنكم إصر الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أكرمك الله بالإسلام وقطع عنك إصر الجاهلية وألف بين قلوبكم، وقرأ عليهم الآيات، فعلموا أنها نزعة من عدوهم، فألقوا السلاح وصار يعانق بعضهم بعضاً، قال جابر بن عبد الله: ما رأيت يوماً أشأم منه ولا أسر منه، كان أوله شؤماً وآخره سروراً، قوله: {فَرِيقاً} هو شاس واتباعه، قوله: {يَرُدُّوكُم} أي يصيروكم فالكاف مفعول أول، وكافرين مفعول ثاني فرد تنصب مفعولين، كقول الشاعر:
فرد وجوههن البيض سودا ... ورد شعورهن السود بيضا
قوله: {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} هاتان الجملتان حالان والمعنى كيف يحصل منكم الكفر والحال أنكم تتلى عليكم آيات الله أي القرآن وفيكم رسوله محمد فهذا الأمر مستبعد أن يكون بعد تمام الهدى والكفر والضلال.
قوله: {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي دين قيم لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام.
قوله: {حَقَّ تُقَاتِهِ} صفة المصدر محذوف أي تقوى حق تقاته.
قوله: (بأن يطاع إلخ) تصوير للتقوى حق التقوى، وهذه أخلاق الأنبياء والمرسلين لعصمتهم وتكون الخواص عباد الله الذين على قدم الأنبياء ولذلك قال بعض العارفين:
ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري يوماً حكمت بردتي