عازوراء ائتمنه قرشي على دينار فجحده {إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً} أي إِلا إِذا كنت ملازماً له ومُشهداً عليه {ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ} أي إِنما حملهم على الخيانة زعمهم أن الله أباح لهم أموال الأميين - يعني العرب - روى أن اليهود قالوا {نَحْنُ أَبْنَاءُ الله} [المائدة: 18] والخلق لنا عبيد، فلا سبيل لاحدٍ علينا إِذا أكلنا أموال عبيدنا، وقيل إِنهم قالوا إِن الله أباح لنا مال من خالف ديننا {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي يكذبون على الله بادعائهم ذلك وهم يعلمون أنهم كاذبون مفترون، روي أنهم لما قالوا {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ} قال نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إِلا هو تحت قدميَّ هاتين إِلا الأمانة فإِنها مؤداة إِلى البرّ والفاجر، ثم قال تعالى {بلى مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} أي ليس كما زعموا بل عليهم فيه إِثم لكنْ من أدّى الأمانة منهم وآمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ واتقى الله واجتنب محارمه فإِن الله يحبه ويكرمه {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} أي يستبدلون بالعهد الذي عاهدوا عليه من التصديق بمحمد وبأيمانهم الكاذبة حطام الدنيا وعرضها الخسيس الزائل {أولئك لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخرة} أي ليس لهم حظ ولا نصيب من رحمة الله تعالى {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة} أي لا يكلمهم كلام أنسٍ ولطف، ولا ينظر إِليهم بعين الرحمة يوم القيامة {وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي لا يطهرهم من أوضار الأوزار، ولهم عذاب مؤلم على ما ارتكبوه من المعاصي {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بالكتاب} أي وإِن من اليهود طائفة يفتلون ألسنتهم في حال قراءة الكتاب لتحريف معانيه وتبديل كلام الله عن المراد منه قال ابن عباس: يحرفونه بتأويله على غير مراد الله {لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكتاب وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} أي