فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83613 من 466147

قالوا: فالمراد بهذه الهداية منع الألطاف التي يؤتيها المؤمنين ثواباً لهم على إيمانهم كما قال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] وقال: {والذين اهتدوا زادهم هدى} [محمد: 17] أو المعنى لا يهديهم إلى الجنة كقوله: {ولا يهديهم طريقاً إلا طريق جهنم} [النساء: 168169] وقوله: {يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار} [يونس: 9] وقال أهل السنة: المراد بالهداية خلق المعرفة . وقد جرت سنة الله فِي باب التكليف وفي دار العمل أن كل فعل يقصد العبد إلى تحصيله فإنه الله يخلقه عقيب قصد العبد فكأنه تعالى قال: كيف يخلق الله فيهم المعرفة والهداية وهم قصدوا تحصيل الكفر وأرادوه . ؟ وقال أهل التحقيق: كيف يهدي الله إليه قوماً احتجبوا بالصفات الإنسانية والطبائع الحيوانية عن الأخلاق الربانية . وقوله: {وشهدوا} عطف على ما فِي إيمانهم من معنى الفعل إذ هو فِي تقدير أن آمنوا كقوله تعالى: {فأصدق وأكن} [المنافقون: 10] ويجوز أن يكون الواو للحال بإضمار"قد"أي كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق . وكيفما كان فمعنى الآية يؤل إلى أنه تعالى لا يهدي قوماً كفروا بعد الإيمان وبعد الشهادة بأن الرسول حق فِي نفسه غير باطل ولا مما يسوغ إنكاره بعد أن جاءتهم الشواهد الدالة على صدقه من القرآن وغيره ، لكن الشهادة هي الإقرار باللسان ، فيكون المراد من الإيمان هو التصديق بالقلب ليكون المعطوف مغايراً للمعطوف عليه . {والله لا يهدي القول الظالمين} الواضعين للشيء فِي غير موضعه وذلك أن الخصال الثلاث - أعني الإيمان والشهادة ومشاهدة المعجزات - توجب مزيد الإيمان بالنبي المبعوث فِي آخر الزمان لا الكفر والعناد . وفيه دليل على أن زلة العالم أقبح من زلة الجاهل ولهذا صرح فِي آخر الآية بأنه تعالى لا يهديهم بعد أن عرض بذلك فِي أول الآية ، ثم أردفه بغاية الوعيد قائلاً {أولئك جزاؤهم} إلى قوله: ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت