وقيل: عُدي هناك ب"إلى"لمكان {قولوا} فإن الوحي يأتي الأمة بطريق الانتهاء ، وعدي ههنا ب"على"لمكان {قل} فإن الرسول يأتيه الوحي بطريق الاستقلال وزيفه فِي الكشاف بقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب} [المائدة: 48] وبقوله: {آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا} [آل عمران: 72] والإنصاف أن هذا القائل لم يدع أن هذه المناسبة يجب اعتبارها فِي كل موضع وإنما ادعى اعتبارها فِي الموضعين فيصلح حجة للتخصيص والله أعلم . {ونحن له مسلمون} فائدة تقديم الجار أن يعلم أن هذا الإذعان والإيمان والاستسلام لا غرض فيه إلا وجه الله دون شيء آخر من طلب المال والجاه ، بخلاف أحبار اليهود الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً فليسوا من الإسلام فِي شيء {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ {وهو فِي الآخرة من الخاسرين} حيث فاته الثواب وحصل مكانه العقاب . والخاسرون ههنا هم الكافرون فقط عند أهل السنة ، ومع أصحاب الكبائر عند المعتزلة . وقد يستدل بالآية على أن الإيمان والإسلام واحد إذ لو كان الإيمان غير الإسلام كان غير مقبول ، لأن كل ما هو غير الإسلام ليس بمقبول عند الله للآية . وقد ذكرنا مراراً أن النزاع لفظي لأن الإسلام إن أريد به الانقياد الكلي فلا فرق بينه وبين الإيمان كما فِي هذه الآية ، وإن أريد به الإقرار باللسان فالفرق بناء على أن الاعتقاد القلبي داخل فِي مفهوم الإيمان ، وعلى الفرق ورد قوله تعالى: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] ثم بيّن وعيد من ترك الإسلام فقال: {كيف يهدي الله} واختلف فِي سبب النزول ، ففي رواية عن ابن عباس نزلت فِي يهود قريضة والنضير ومن دان بدينهم ، كفروا بالنبي بعد أن كانوا مؤمنين قبل مبعثه وكانوا يشهدون له بالنبوة فلما بعث وجاءهم بالبينات والمعجزات كفروا به بغياً وحسداً وعناداً ولدداً . وفي رواية أخرى عنه: نزلت في