فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83594 من 466147

وبعض الناس يقول: كيف لا ينال ثواب الآخرة من ملئوا الدنيا بالاكتشافات والابتكارات وخففوا بها آلام الإنسانية ؟ ونقول: لقد أعطتهم الإنسانية وخلدت ذكراهم ، وأقامت لهم التماثيل والمؤلفات والأعياد والجوائز ، لقد عملوا للناس فأعطاهم الناس ، فلا بخس فِي حقوقهم ، ذلك أنهم لم يعملوا وفي بالهم الله ، وقد صور الحق موقفهم التصوير الرائع فيقول جل شأنه:

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39] .

إنه سراب ناتج عن تخيل الماء فِي الصحراء يتوهمه السائر العطشان فِي الصحراء نتيجة انعكاسات الضوء ، فيظل السائر متجها إلى وهم الماء ، إنه يصنع الأمل لنفسه ، فإذا جاءه لم يجده شيئا ، ويفاجأ بوجود الله ، فيندم ويتلقى العذاب ، وكذلك لن يقبل منه ملء الأرض ذهبا لو أنفقه فِي أي خير فِي الدنيا ، وبعد ذلك لن يقبل الله منه ملء الأرض ذهبا ، لو افتدى به نفسه فِي الآخرة ، إن كان سيجد ملء الأرض ذهباً وعلى فرض أنه قد وجد ملء الأرض ذهبا ، فهل يجد من يقبل ذلك منه ؟ لا ، إنّه فِي الحقيقة لن يجد الذهب ؛ لأنه فِي الآخرة لم يعد يملك شيئا: يقول الحق:

{لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] .

ويقول سبحانه:

{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُواءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت