رفع المسيح إلى السماء بثماني سنين وعدة إصحاحاته ثمانية وستون إصحاحاً ، والثاني:"إنجيل مرقس"وهو من السبعين وكتب إنجيله باللغة الفرنجية بمدينة رومية بعد رفع المسيح باثنتي عشرة سنة وعدة إصحاحاته ثمانية وأربعون إصحاحاً ، والثالث:"إنجيل لوقا"وهو من السبعين أيضاً كتب إنجيله باللغة اليونانية بمدينة الإسكندرية بعد ذلك وعدة إصحاحاته ثلاثة وثمانون إصحاحاً ، والرابع:"إنجيل يوحنا"وهو حبيب المسيح كتب إنجيله بمدينة إقسس من بلاد رومية بعد رفع المسيح بثلاثين سنة وعدة إصحاحاته فِي النسخ القبطية ثلاثة وثلاثون إصحاحاً ، وقد تضمن كل إنجيل من الحكايات والقصص ما أغفله الآخر ، واشتمل على أمور وأشياء قد اشتمل الآخر على نقيضها أو ما يخالفها ، وفيها ما تحكم الضرورة بأنه ليس من كلام الله تعالى أصلاً ، فمن ذلك أن متى ذكر أن المسيح صلب وصلب معه لصان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وأنهما جميعاً كانا يهزءان بالمسيح مع اليهود ويعيرانه ، وذكر لوقا خلاف ذلك فقال: إن أحدهما كان يهزأ به والآخر يقول له: أما تتقي الله تعالى أما نحن فقد جوزينا وأما هذا فلم يعمل قبيحاً ثم قال للمسيح: يا سيدي أذكرني فِي ملكوتك فقال: حقاً إنك تكون معي اليوم فِي الفردوس ولا يخفى أن هذا يؤول إلى التناقض فإن اللصين عند متى كافران وعند لوقا أحدهما مؤمن والآخر كافر ، وأغفل هذه القصة مرقس ويوحنا ، ومنه أن لوقا ذكر أنه قال يسوع: إن ابن الإنسان لم يأت ليهلك نفوس الناس ولكن ليحيى وخالفه أصحابه وقالوا بل قال: إن ابن الإنسان لم يأت ليلقي على الأرض سلامة لكن سيفاً ويضرم فيها ناراً ، ولا شك أن هذا تناقض ، أحدهما: يقول جاء رحمة للعالمين ، والآخر يقول: جاء نقمة على الخلائق أجمعين ، ومن ذلك أن متى قال: قال يسوع للتلاميذ الإثني عشر: