فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82718 من 466147

والمعنى: ومكر اليهود بعيسى يريدون قتله. ومكر الله فأحبط تدبيرهم. والله خَيْرُ الحاكمين. فقد قال الله لعيسى: إني متوفيك حين يأتي أجلك. ولن أسلطهم عليك ليقتلوك. وقد حقق الله وعده إذ ألقى شبهه على يهوذا فقتلوه، وأنجى عيسى ورفعه إليه. وسيبقى إلى آخر الزمان ليبلغ شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - للناس. ثم يتوفاه بعد ذلك. كما ورد في السنة الصحيحة على ما سنبينه.

فالآية على هذا كناية عن عصمته من الأعداء، مشفوعة بالبشارة برفعته.

وقال آخرون: معناه: إني مستوفيك، أي آخذك من الأرض. مأخوذ من قول العرب: توفيت ما لي على فلان، أي أخذته. وعلى هذا يكون قوله: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) تفسيرا للتَّوفي.

ونقل الحافظ ابن كثير، عن ابن عباس (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) أي مميتك.

ولكن هذا النقل معارض بما سنذكره من الأحاديث الدالة على بقائه إلى آخر الزمان، وبقوله تعالى:"وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ". وهذا الوعد لم يتحقق إلى الآن، فإن اليهود - وأكثر الناس - لم يؤمنوا به. وذلك يدل على أنه لا يزال حيًا. وسيظل كذلك. حتى يؤمن به جميع الناس قبل موته، تحقيقًا لوعد الله تعالى. وسيكون ذلك آخر الزمان.

كما أنه معارض بما صح نقله عن ابن عباس من أنه رفع من غير وفاة.

وعلى هذا يكون قوله تعالى: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) مرادا منه: رافعك حيًّا بدون وفاة ..

ويشهد له - ولنزوله آخر الزمان - ما رواه الإمام مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَاللهِ، لينزلنّ ابن مريم حكما عادلا فليكسرَنَّ الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولَتُترَكَنَّ القلاص، فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناءُ والتباغض والتحاسد، ولَيُدْعَوُنَّ إلى المال فلا يقبله أحد".

ولا ينزل عيسى بشرع جديد ينسخ شريعتنا، بل ينزل مجددا لما درس منها، ومتَّبعا لها، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كيف أنتم إذا أُنزل فيكم ابن مريم وإمامُكم منكم"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت