وقال غير واحد: المكر هو التدبير المحكم. وهو ليس بممتنع على الله تعالى؛ وفي الحديث الشريف:"رَبِّ أَعِنَّي ولَا تُعِنْ عَلَيَّ ... وامكُرْ لي ولا تمكر علي".
ثم ختم الله الآية بقوله: (وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) :
أي أقواهم، وأشدهم مكرا. أو أنه أحسنهم مكرا، لبعد تدبيره عن الظلم.
ثم فصل هذا التدبير المحكم بقوله:
{إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) }
المفردات:
(مُتَوَفِّيكَ) : أي مستوفيك وآخذك إليَّ. مأخوذ من قولهم: توفيت ديني على فلان. أي استوفيته وأخذته. ويعتبر قوله عقبه (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) : تفسيرا له.
(وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) : أي مطهرك منهم بإبعادك عنهم بالرفع، فقد دنَّسهم الكفر.
(وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ) : بتصديق ما جئت به. ومنه: أنه يأتي من بعدك نبي اسمه أحمد: يجب الإيمان به.
(فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) : بذلك.
(إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) : ومن لم يؤمن منهم بمحمد. فقد كفر بعيسى. فتسلب منه هذه الأفضلية.
(مِنَ الْآيَاتِ) : من الحجج الدالة على صدقك.
(وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) : والقرآن المحكم المتقن. أو المنصف بالحكمة.
التفسير
55 - {إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... } الآية.
اختلف المفسرون في المراد من التوفي هنا.
فمن العلماء من قال: إنه على حقيقته المعروفة. وإنه مرتبط بالآية السابقة.