قوله:"تفسير للحكم"قال الشيخ سعد الدين: اعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى الله وذلك فِي القيامة لا محالة فكيف يصح فِي تفسيره العذاب فِي الدنيا؟ وأجيب بوجوه: الأول أن المقصود التأبيد وعدم الإنقطاع من غير نظر إلى الدنيا والآخرة كما فِي قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} .
الثاني أن المراد بالدنيا والآخرة مفهومها اللغوي أي الأول والآخر ويكون ذلك عبارة عن الدوام وهذا أبعد من الأول جداً.
الثالث أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي، وكونه بعد جعل الفوقية الثانية إلى يوم القيامة لا يوجب كونه بعد ابتداء يوم القيامة وعلى هذا فتوفية الأجور أيضا تتناول نعيم الدارين ولا يخفى إن فِي لفظ كنتم، فِي قوله (فيما كنتم فيه تختلفون) بعد نبوة عن هذا المعنى وأن المعنى أحكم بينكم فِي الآخرة فيما كنتم فيه تختلفون فِي الدنيا.
الرابع أو العذاب فِي الدنيا هو الفوقية عليهم والمعنى أضم إلى عذاب الفوقية السابقة عذاب الآخرة وهذا بعيد من اللفظ جداً إذ معنى أعذبه فِي الدنيا والآخرة ليس إلا أني أفعل عذاب الدارين إلا أن يقال إن اتحاد الكل لا يلزم أن يكون باتحاد كل جزء فيجوز أن يفعل فِي الآخرة تعذيب الدارين بأن يفعله به عذاب الآخرة وقد فعل فِي الدنيا عذاب الدنيا فيكون تمام العذابين فِي الآخرة.
قوله:"جملة مفسرة للتمثيل"، إلى آخره، قال الطيبي أي أنها بيان لما يدل على وجه التشبيه بأخذ الزبدة والخلاصة التي يعطيها التركيب وهي كونه وجد من غير أب.