وبين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبينه وبين عيسى ألفان، فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة، (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ، حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدال المحال، (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) ،"ها"للتنبيه، و"أنتم"مبتدأ و"هؤلاء"خبره، (وحاجَجْتُمْ) جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى، يعني: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلتم (فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) مما نطق به التوراة والإنجيل،
قوله: (يعني: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى) يعني: قصد باسم الإشارة وهو (هَؤُلاءِ) تحقير شأنهم وتركيك عقولهم، كقولها:
أبعلي هذا بالرحى المتقاعس
قوله: (جادلتم(فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) مما نطق به التوراة والإنجيل)، قال الإمام: (فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) لم يقصد بالعلم حقيقته، وإنما أراد: هب أنكم تستجيزون محاجته فيما تدعون علمه، فكيف تحاجون فيما لا علم لكم به البتة؟
ويمكن أن يقال: إن قوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ) متصل بقوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً) .
ونوع آخر من النعي على قبائحهم، يعني: هب أنكم أشركتم بتأويل باطل وقلتم: