وهو مثل التاجر الذي يكتسب المال بطريق البيع والشراء ويؤدي حقه وإن كان له حرص فِي الطلب والجمع. ولكن لما كان بأمر الشرع وطريق الحل ما أضربه {وأحل الله البيع وحرم الربا} يعني كيف يكون ما أزال نور الأمر ظلمته مثل ما زاد ظلمته ارتكاب المنهي؟ فمرتكب الربا فِي ظلمات ثلاث: ظلمة الحرص وظلمة الدنيا وظلمة المعصية. {وأمره إلى الله} يرزقه من حيث لا يحتسب {والله لا يحب كل كفار} بنعمة الشرع وأنواره {أثيم} عامل بالطبع مقيم فِي ظلمة إصراره. ثم أخبر عن العاملين بالشرع الخارجين عن الطبع الذين آمنوا إيمان التصديق بالتحقيق مقروناً بالتوفيق، ثم خرجوا عن ظلمة اتباع الهوى بإقامة الصلاة وعالجوا ظلمة الركون إلى الدنيا بأنوار إيتاء الزكاة، فجذبتهم العناية من حضيض العبدية إلى ذروة العندية {ولهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم} من الرجوع إلى ظلمات الطبيعة {ولا هم يحزنون} لفوات أنوار الشريعة. ثم أخبر عن أهل الإيمان المجازي فقال {يا أيها الذين آمنوا} باللسان {اتقوا الله} أي بالله كما جاء. «كنا إذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم» . أي جعلناه قدامنا. ومن شرط المؤمن الحقيقي اتقاؤه بالله فِي ترك الزيادات كما قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» و {ذروا ما بقي من الربا} تركوا ما سوى الله فِي طلبه {إن كنتم مؤمنين} إيماناً حقيقياً.