ثم بعث الله إلى الجبار ملكاً أن آمن بي وأنا أتركك على ملكك ، فهل رب غيري ؟ فأبى ، فجاءه الثانية فقال له ذلك فأبى عليه ، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه فقال له الملك: فاجمع جموعك إلى ثلاثة أيام ، فجمع الجبار جموعه ، فأمر الله الملك ففتح عليه باباً من البعوض ، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها ، فبعثها الله عليهم فأكلت شحومهم وشربت دماءهم ، فلم يبق إلا العظام ، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء ، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت فِي منخره ، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، وأرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه ، وكان جباراً أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ، ثم أماته الله وهو الذي كان بنى صرحاً إلى السماء ، فأتى الله بنيانه من القواعد.
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جرير عن ابن عباس فِي قوله {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم} قال: نمرود بن كنعان ، يزعمون أنه أول من ملك فِي الأرض ، أتى برجلين قتل أحدهما وترك الآخر. فقال: أنا أحيي وأميت. قال: استحيي: أترك من شئت ، وأميت: أقتل من شئت.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: كنا نحدث أنه ملك يقال له نمرود بن كنعان ، وهو أول ملك تجبر فِي الأرض ، وهو صاحب الصرح ببابل ، ذكر لنا أنه دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر ، فقال: أنا استحيي من شئت وأقتل من شئت.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد فِي قوله {قال أنا أحيي وأميت} قال: أقتل من شئت ، واستحيي من شئت ، أدعه حياً فلا أقتله ، وقال: ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر: مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان ، لم يملكها غيرهم.