الإشكال الأول: أن صاحب الشبهة إذا ذكر الشبهة ، ووقعت تلك الشبهة فِي الأسماع ، وجب على المحق القادر على الجواب أن يذكر الجواب فِي الحال إزالة لذلك التلبيس والجهل عن العقول ، فلما طعن الملك الكافر فِي الدليل الأول ، أو فِي المثال الأول بتلك الشبهة كان الاشتغال بإزالة تلك الشبهة واجباً مضيقاً ، فكيف يليق بالمعصوم أن يترك ذلك الواجب.
والإشكال الثاني: أنه لما أورد المبطل ذلك السؤال ، فإذا ترك المحق الكلام الأول وانتقل إلى كلام آخر ، أوهم أن كلامه الأول كان ضعيفاً ساقطاً ، وأنه ما كان عالماً بضعفه ، وأن ذلك المبطل علم وجه ضعفه وكونه ساقطاً ، وأنه كأنه عالماً بضعفه فنبه عليه ، وهذا ربما يوجب سقوط وقع الرسول وحقارة شأنه وأنه غير جائز.
والإشكال الثالث: وهو أنه وإن كان يحسن الانتقال من دليل إلى دليل ، أو من مثال إلى مثال ، لكنه يجب أن يكون المنتقل إليه أوضح وأقرب ، وهاهنا ليس الأمر كذلك ، لأن جنس الإحياء لا قدرة للخلق عليه ، وأما جنس تحريك الأجسام ، فللخلق قدرة عليه ، ولا يبعد فِي العقل وجود ملك عظيم فِي الجثة أعظم من السماوات ، وأنه هو الذي يكون محركاً للسموات ، وعلى هذا التقدير الاستدلال بالإحياء والإماتة على وجود الصانع أظهر وأقوى من الاستدلال بطلوع الشمس على وجود الصانع فكيف يليق بالنبي المعصوم أن ينتقل من الدليل الأوضح الأظهر إلى الدليل الخفي الذي لا يكون فِي نفس الأمر قوياً.