ووضع الموازين . وعلى هذا القياس أثبت لنفسه عرشاً فقال: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ووصف عرشه فقال: {وكان عرشه على الماء} [هود: 71] ثم قال {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] ثم قال {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية} [الحاقة: 17] ثم أثبت لنفسه كرسياً . ولما توافقنا أن المراد من الألفاظ الموهمة للتشبيه فِي الكعبة والطواف والحجر هو تعريف عظمة الله وكبريائه فكذا الألفاظ الواردة فِي العرش والكرسي {ولا يؤده} لا يثقله ولا يشق عليه ؛ {حفظهما} حفظ السماوات والأرض وفيه أن نفاذ حكمه وأمره فِي الكل على نعت واحد وصورة واحدة ، علوية كانت الأجسام أو سفلية كبيرة أو صغيرة .
ثم بيَّن أنه مع كونه مقوِّماً للممكنات مقيماً للأرضين والسماوات متعال عن المتحيزات ومقدس عن الزمنيات فقال: {وهو العلي العظيم} والمراد منهما علو الرتبة وعظمة الشرف لا الحيز والجهة . وكيف لا وهو مقيم للمكان ومديم للزمان .