فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66406 من 466147

يَعْنِي بِرُوحِ اللَّهِ وَهُوَ جِبْرِيلُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى رَوْحِ الْقُدُسِ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، يَعْنِي مِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ، وَبَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ لِمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ وَوَفَّقَهُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

يَعْنِي مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَا أَبَانَ لَهُمُ الْحَقَّ، وَأَوْضَحَ لَهُمُ السَّبِيلَ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدَهِمْ} مِنْ ذِكْرِ مُوسَى وَعِيسَى.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلَكِنِ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ لَمَّا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ مِنْهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ لَا يَقْتَتِلُوا، فَاقْتَتَلُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ بِتَحْرِيمِ الِاقْتِتَالِ وَالِاخْتِلَافِ، وَبَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَرِسَالَةِ رُسُلِهِ وَوَحْيِ كِتَابِهِ، فَكَفَرَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ بَعْضُهُمْ، وَآمَنَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ، فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى خَطَأٍ تَعَمُّدًا مِنْهُمْ لِلْكُفْرِ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ , ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت