أضف إلى ذلك لقد كان استخدام أسرى الحرب يشمل أيضًا استرقاقهم من جانب الرومان الأحرار، وقد احتل الأسرى الدرجة الدنيا في المجتمع؛ إذ لم تكن لهم أية حقوق محدودة، ولم تكن لأرواحهم قيمة، ولم يكن لهم هدف من حياتهم سوى إرضاء رغبات
سادتهم ونزواتهم.
وكما يقول"فيرر":"يقضون حياتهم وطفولتهم ذليلة، وشبابهم تعب شاق، وشيخوختهم لا رحمة لها من سادتهم وهكذا حياتهم من المهد إلى اللحد".
ويقول:"فيرر": حين اتسعت فتوحات الرومان بدأ عدد ضخم من أسرى الحرب يفد إلى البلاد، ووصل مجموع عددهم في وقت من الأوقات إلى ستين مليون مستعبد.
الأسرى في ظل تشريعات اليهود
أما عن اليهود فحدث ولا حرج فقد اشتملت نصوص توراتهم المحرفة على ما يندى له الجبين، ومن ثم انطلق الحكم العبري من خلال هذه النصوص المحرفة فما كان أقل قسوة من الفرس أو الرومان فقد ورد في:
(أ) سفر التثنية:"حين تقترب من مدينة لكي تحاربها فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة فتغنمها لنفسك".
(ب) جاء في الإصحاح الثالث عشر من تثنية الاشتراع في العهد القديم: فضربا تضرب سكان تك المدينة بحد السيف وتحرقها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف، تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب ولإلهك فتكون تلك إلى الأبد لاثيني بعد.
(ج) وما جاء في الإصحاح العشرين: (فكل الشعب الموجود فيها يكون لك التسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربًا فحاصرها وإذا دفعها الرب إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، أما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل
غنيمتها فتغنمها لنفسك.
وهكذا انطلق اليهود العبريون في كل عصر ومصر ينفذون تلك التعاليم المحرفة التي احتواها كتابهم؛ فأخذوا يعيثون في الأرض فسادا، ويقتلون ويخربون ويدمرون ويذيقون أسارى الحرب أشد ألوان التعذيب والتنكيل وإن شئت فاقرأ جرائمهم في العصر الحاضر مع الشعب العربي بصفة عامة والشعب الفلسطيني بصفة خاصة.