لقد ذكرت التقارير والأبحاث المقدمة إلى مؤتمر حقوق الإنسان الذي عقدته جامعة الدول العربية بيروت سنة 1968 الجرائم والمخالفات التي ارتكبتها إسرائيل ضد الأسرى العرب بعد حرب يونيو 1967 لقد أساءت معاملتهم وعذبتهم وقتلت بعضهم مخالفة بذلك أبسط المبادئ الأخلاقية والإنسانية.
معاملة الأسرى في التشريع الإسلامي*
جاء تشريع الإسلام في أسمى صوره من اليسر والرفق والرحمة، تجاه هؤلاء الأسرى؛ بل واسأل التاريخ كله، فإنه سيجيبك أنه لم يعرف محاربًا رفيقًا بأسرى الحرب كالمحارب المسلم.
لقد حث الإسلام على إحسان معاملة الأسرى والرفق بهم وتتجلى مظاهر الإحسان فيما يلي:
1 -توفير الطعام والشراب للأسرى.
وقد دلَّ على ذلك النصوص الآتية:
أ - قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) } [الإنسان: 5 - 9] .
فقد وصف الله تعالى حال الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورًا بأنهم يوفون بالنذر، ويطعمون الطعام المساكين والأيتام والأسارى وإن كانوا غير مسلمين، كما
قال قتادة.
فرغبت الآية المسلمين في إطعام الأسرى واعتبرت ذلك من قبيل القربة إلى الله.
فهذه الآية نص محكم في الإحسان إلى الأسرى، والرفق بهم، ويقول الإمام القرطبي بعد أن ذكر أقوال السلف في بيان المراد من الأسير من أهل الشرك يكون في أيديهم، وقال قتادة: لقد أمر الله بالأسرى أن يحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه قال: قلت: وكأن هذا القول عام يجمع جميع الأقوال، ويكون إطعام الأسير المشرك قربة إلى الله تعالى.