كان أسرى الحرب عندهم هم أكثر الناس تعرضًا للمهانة والمذلة والتعذيب والقهر، فقد كان الرومان واليونان قدامى يعتبرون الأمم الأخرى أمم همجية بربرية، ولم يكن في قوانينهم مادة تتعلق بالأسير سوى مادة واحدة تنص على قتله أو استرقاقه ولا شيء غير هذا.
يقول أرسطو معلم الأخلاق: ببساطة إن الطبيعة قد خلقت هؤلاء البرابرة؛ ليكونوا مجرد عبيد وغلمان.
وفي موضع آخر يتحدث عن السبل المشروعة للحصول على الثروة فيقول: وتحدث
الحرب من أجل استرقاق هذه الأمم فقد خلقتهم الطبيعة لهذا الغرض.
وقد أدى هذا الاعتقاد بالتالي إلى استهتار الرومان بأرواح الأمم الأخرى وأموالها من ناحية، ومن ناحية أخرى سيطرت على المجتمع الروماني بهمجية ووحشية جعلت أفراد المجتمع الروماني يتلذذون بمشاهدة الوحشية في ألعابهم، فحولوا هذا التلذذ المجازي إلى واقع فلو تخيلوا حرق بيت قاموا بحرقه فعلًا، وهكذا قاموا بحرق الإنسان حيًا، وتركوا الإنسان فريسة للأسود في قفص واحد، ولما كانوا في حاجة إلى هؤلاء الذين يتسلون بهم في لهوهم الوحشي ولم يكن من المعقول أن يكونوا من المواطنين الأحرار في روما؛ جعلوا أسرى الحرب وسائل لتلك التسلية الدموية، وكانت هذه التسلية تتم على نطاق واسع لدرجة أنها كانت تضم آلاف الرجال، يطاح بهم في وقت واحد.
أما تينوس الذي يقال: إنه محبوب الجنس البشرى فقد أمر بالقبض على خمسين ألفًا من الحيوانات المتوحشة ثم نزل منها عدة آلاف من الأسرى اليهود داخل سياج واحد.
وفي ألعاب بشعة أخرى كان هناك عشرة ألف رجل يتصارعون مع أحد عشر ألفًا من الوحوش الضارية.
وقد قام كلاديوس ذات مرة بجعل (19) تسع عشرة ألف رجل يقتلون بعضهم بعضًا بالسيف خلال هذه الألاعيب الحربية البشعة، والوصية التي كتبها قيصر أغسطس جاء فيها: لقد شاهدت مباريات ثمانية آلاف جندي مع ثلاثة آلاف وخمسمائة وعشرة من الحيوانات المفترسة، وكانت هذه المباريات تتم كلها باستخدام أسرى الحروب.