معاملة الأسرى في الإسلام والتشريعات الأخرى
إذا كانت معاملة الأسرى في ظل منهج القرآن قد بلغت شأوًا بعيدًا في الإحسان والرحمة؛ فإنه باستقرار تاريخ التشريعات الأخرى نرى عكس ما انتظمته تشريعات القرآن الكريم السامية.
الأسرى في ظل تشريعات فارس
فالقارئ لتاريخ فارس يرى أمرًا عجبًا فإنهم كانوا يعاملون أسراهم بقسوة لا شفقة معها فيسملون أعينهم، ويسومونهم سوء العذاب ثم يقتلونهم أو يطلبونهم.
فأسرى الحرب لم تكن لهم أي قيمة تذكر كبشر في نظر أهل فارس حين وقع (والير فإن) قيصر الروم في أسر شابور الأول قيد بالسلاسل، وطوف به في المدينة، واستخدم كالعبيد طوال حياته، وبعد موته سلخ جلده وملء بالقش.
أما حادثة شابور والأكتاف فهي مشهورة فحين أريد الانتقام من الأسرى العرب (عرب البحرين أو الإحساء) أمر بصفهم معًا، وحرق أكتافهم وربطهم معًا؛ ولهذا عرف في التاريخ باسم (ذو الأكتاف) . وتزداد فظاعة هذه الحكايات الدامية حين تعرف أن هذا
الظلم الذي وقع على الجنس البشري لم يكن له أي مقصد أو هدف؛ بل كان لمجرد الشهرة وإظهار الهيبة والعظمة لا غير وكان يحدث أن تسفك دماء الألوف من الناس لمجرد إرضاء شهوات الملوك ونزواتهم الوضيعة وهذه الحادثة التي وقعت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد سمع (خسرو أبرويز) عن جمال ابنة النعمان بن المنذر فأمره أن يدخل ابنته في البلاط الملكي إلا أن النعمان بغيرته العربية لم يهتم بهذا الحكم ورفضه علنا فصدر أمرًا من خسروا باحتلال إمارة الحيرة والقبض على النعمان فقام النعمان وأولاده باللجوء إلى حماية بنى شيبان وذهب بنفسه إلى بلاط كسرى يلتمس العفو على هذا الذنب لكن كسرى أمر بقتله وأرسل جيشًا قوامه أربعون ألف جندي لسلب أهل النعمان بن المنذر من بني شيبان ودارت رحى المعركة عند ذي قار معركة ضارية مات فيها الآلاف من الطرفين لا لشيء إلا لأن الملك كان يشتهى رؤية امرأة جميلة.
الأسرى في ظل تشريعات الرومان واليونان
إذا كان هذا هو الحال في فارس في معاملة أسرى الحرب؛ فإن حال الأسرى في قوانين الرومان واليونان القدامى أشد سوءًا.