المسلمون على عكس ما يعتقده الكثيرون، لم يستخدموا القوة أبدًا خارج حدود الحجاز لإكراه غيرهم على الإسلام. وإن وجود المسيحيين في أسبانيا لدليل واضح على ذلك، فقد ظلوا آمنين على دينهم طوال القرون الثمانية التي ملك فيها المسلمون بلادهم، وكان لبعضهم مناصب رفيعة في بلاط قرطبة. ثم إذا بهؤلاء المسيحيين أنفسهم يصبحون أصحاب السلطان في هذه البلاد فكان أول همٍّ لهم أن يقضوا قضاء تامًّا على المسلمين.
إن القدوة الحسنة التي لا تقترن بمحاولة التبشير المتعصبة لهي أقوى أثرًا في النفوس التقية من مضايقات القسس المبشرين، ولقد اضطر العالم دوزي - رغم تعصبه ضد الإسلام - إلى الاعتراف بأن الكثير من المسيحيين الذين كانوا في أسبانيا اعتنقوا الإسلام عن عقيدة.
القاعدة التي يجري عليها المسلم في علاقاته بأصحاب الديانات الأخرى هي تلك التي حددها القرآن في الآية التالية {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} وكيف لا يكون المسلم متسامحًا وهو يجل الأنبياء الذين يجلهمّ اليهود والنصارى فموسى بالنسبة إليه كليم الله، وعيسى روح الله، يجب تبجيلهما كما نبجل محمدًا حبيب الله. {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} .
يقول ادوين كالغرلي: لم يحمل المسلمون أثناء غزواتهم المنتصرة أحدًا من المسيحيين أو اليهود على اعتناق الإسلام، فقد أقر الإسلام لأهل الكتاب بحرية ممارسة شعائر دينهم بشرط دفع الجزية، وكل ما طالبهم به هو أن يسلموا للدين الجديد بالسيادة المدنية والسياسية التي تمثلت في الدولة الإسلامية.
(احتفظ المسلمون للأقليات غير المسلمة في البلاد التي فتحوها بحقوقهم وامتيازاتهم الدينية) .
في القرآن آية كريمة تفيض بالصدق والحكمة يعرفها المسلمون جميعًا، ويجب أن يعرفها غيرهم، وهي تقول بأن: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] .