فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66351 من 466147

كتب الفوز للعرب؛ لأنهم كانوا أهلًا للفوز، وتمّ النصر للإسلام؛ لأنه عنوان رسالة كان الشرق كثير الاحتياج إليها، واحتمل المسلمون ضروب العذاب قبل الهجرة ولم يستطيعوا لها ردًّا، فلما كانت الهجرة وكان ما أبدوه من المقاومة والنصر، اتخذوا التسامح الواسع دستورًا لهم. أجل لم يبق للمشركين مقام في دار الإسلام، ولكنه أصبح لأهل الكتاب من اليهود والنصارى فيها حق الحماية وحرية العبادة وما إليهما، وصاروا من المجتمع إذا ما أعطوا الجزية. قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من آذى ذميًّا فأنا خصمه"، وما أكثر ما في القرآن والحديث من الأمر بالتسامح، وما أكثر عمل فاتحي الإسلام بذلك، ولم يرو التاريخ أن المسلمين قتلوا شعبًا، وما دخول الناس أفواجًا في الإسلام إلّا عن رغبة فيه، وهنا نذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لمَّا دخل القدس فاتحًا أمر بألّا يمسّ النصارى بسوء وبأن تترك لهم كنائسهم، وشمل البطرك بكل رعاية، ورفض الصلاة في الكنيسة خوفًا من أن يتخذ المسلمون ذلك ذريعة لتحويلها إلى مسجد.

وهنا نقول ما أعظم الفرق بين دخول المسلمين القدس فاتحين ودخول الصليبيين الذين ضربوا رقاب المسلمين فسار فرسانهم في نهر من الدماء التي كانت من الغزاة ما بلغت به ركبهم، وعقد النية على قتل المسلمين الذين تفلتوا من المذبحة الأولى!.

يقول اتيين دينيه: من الحقائق التاريخية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى أهل نجران المسيحيين نصف مسجده ليقيموا فيه شعائرهم الدينية. وها نحن أولًا نرى المسلمين إذا بشروا بدينهم فإنهم لا يفعلون مثل ما يفعل المسيحيون في الدعوى إلى دينهم، ولا يتبعون تلك الطرق المستغربة التي لا تتحملها النفس والتي يحبها الذوق السليم. وقد أنصف القس ميثون الحقيقة في كتابه"سياحة دينية في الشرق"حيث يقول: إنه لمن المحزن أن يتلقى المسيحيون عن المسلمين روح التسامح وفضائل حسن المعاملة وهما أقدس قواعد الرحمة والإحسان عند الشعوب والأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت