فيأتيها ملك وتستقل لضياء بني آدم، فيأتيها الشيطان يريد أن يصدها عن الطلوع فتطلع بين قرنيه، فيحرقه الله تحتها، وذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا طَلَعَتْ إِلاَّ بَيْنَ قَرْني شَيْطَانٍ".
وَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَط إِلاَّ خَرَّتْ للهِ سَاجِدَةً، فَيَأْتِيْهَا شَيْطَان يُرِيْدُ أَنْ يَصُدَّهَا عَنِ السُّجُوْدِ، فتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنيهِ، فَيُحْرِقُهُ اللهُ تَحْتَهَا، وذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَلا غَرَبَتْ إِلاَّ بَيْنَ قَرْني شَيْطَانٍ".
182 -ومنها: أن يُسترضى فلا يرضى لما علمت سابقاً أنه رأس اللؤماء والخبثاء.
قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: من استرضي فلم يرض فهو شيطان، ومن استغضب ولم يغضب فهو حمار.
183 -ومنها: أن يستغضب فلا يغضب لا كرماً ولا حلماً، ولكن وقاحة أو بَلادة.
روى أبو نعيم عن الأوزاعي قال: حدثني حسان - يعني: ابن
عطية - قال: إن العبد إذا لعن الشيطان ضحك، فقال: إنَّك تلعن ملعَّناً، وإنما يُخذل إن تُعُوِّذ بالله منه.
184 -ومنها: اعتقاد أن له حولاً وقوة.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والطبراني، وصححه الحاكم وغيره، عن أبي المليح بن سلامة، عن أبيه قال: كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعتر بعيرنا، فقلت: تعس الشيطان.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -."لا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ؛ فَإِنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَصِيْرَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيقُوْلُ: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللهِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِيْرَ مِثْلَ الذِّبَابِ".
185 -ومنها: الإصرار على المعصية، كما تقدمت الإشارة إليه أول الباب.
روى ابن أبي الدنيا: أن إبليس قال: يا رب! أعفني من السجود لآدم أعبدْك عبادة ما عبدكها أحد من خلقك.
فقال الله تعالى: إنما أطاع من حيث عصيت.
وقد قدمنا عن حجة الإسلام أنه ذكر أثراً: أنَّ إبليس استشفع بموسى - عليه السلام - أن يتوب، فدعا موسى ربه، فقال الله تعالى له: قد قضيت حاجتك؛ فليسجد لقبر آدم على آدم السلام.