والوجاهة تعني أن يكون للإنسان احترام أو وزن أو تقدير ، وهذه الأشياء لها مسبقات فِي إحسان الشخص ، لا يأخذها بلا سبب ، إنما سبقها عمل جعل له وجاهة عند الناس. فالناس فِي العادة لا يحترمون إلا من يكون له لون من الفضل عليهم ، فكأنه احترام مدفوع الثمن ، وليس احتراماً مجانياً. وقد يكون الإحسان بالعلم. أو بفضل القوة ، بإعانة الضعيف. أو بإكساب الخبرة للآخرين. أو بتفريج كربة عن مسلم. إذن وجوه الإحسان فِي الأشياء كثيرة ، وكلها تخدم قضية الإيمان. وعندما يرى الكافر المؤمنين وكل واحد منهم يحسن عمله فإن ذلك يغريه بالإيمان. وإذا سألنا: ما الذي زهد دنيانا المعاصرة فِي ديننا ؟ فسوف نجد أن العالم ينظر إلى دين الله من خلال حركة المسلمين ، وهي حركة غير إسلامية فِي غالبيتها.
صحيح أن بعضاً من عقلاء الغرب وفلاسفته لا يأخذون الدين من حركة المسلمين ، وهذا منتهى العدالة منهم لأنه ربما كان بعض المسلمين غير ملتزمين بدينه ، فلا يأخذ أحد الإسلام منه لمجرد أنه مسلم. وأتباع الديانات الأخرى يعرفون أن هناك أفعالاً جرمها دينهم. وما دام هناك أفعال جرمها الدين وسن لها عقوبة فذلك دليل على أنها قد تقع ، فأنت عندما ترى شخصاً ينتسب إلى الإسلام ويسرق ، هل تقول: إن المسلمين لصوص. لا ، إن عليك أن تنظر إلى تشريعات الإسلام هل جرمت السارق أو لم تجرمه ؟ فلا يقولن أحد: انظر إلى حال المسلمين ، ولكن لننظر إلى قوانين الإسلام ، لأن الله قدر على البشر أن يقوموا بالأفعال حسنها وسيئها ، ولذلك أثاب على العمل الصالح وعاقب على العمل السيئ.