والإحسان فِي كل شيء هو إتقاناً بحيث يصنع الإنسان لغيره ما يحب أن يصنعه غيره له ، ولو تعامل الناس على هذا الأساس لامتازت كل الصناعات ، لكن إذا ساد الغش فأنت تغش غيرك ، وغيرك يغشك ، وبعد ذلك كلنا نجأر بالشكوى ، وعلينا إذن أن نحسن فِي كل شيء: مثلا نحسن فِي الإنفاق ، ولن نحسن فِي الإنفاق إلا إذا أحسنا فِي الكدح الذي يأتي بثمرة ما ننفق ؛ لأن الكدح ثمرته مال ، ولا إنفاق إلا بمال ، فتخرج من عائد كدحك لتصرفه فِي المناسب من الأمور.
ودائرة الإحسان لا تقتصر على القتال فقط ، فالأمر هنا عام ، ولا تعتقد أنه أمر فِي زاوية من زوايا الدين جاءت لتخدم جزئية من جزئيات الحياة ، إنما كل زاوية من زوايا الدين جاءت لتخدم كل جزئيات الحياة ، فالإحسان إذا كان بالمال فهذا يقتضي أن يحسن الإنسان الحركة فِي الأرض ، ويعمل عملاً يكفيه ويكفي من يعول ، ثم يفيض لديه ما يحسن به. إذا لم يتوافر المال ، فعليك أن تحسن بجاهك وتشفع لغيرك ، والجاه قد قومه الإسلام أي جعل له قيمة ، فعلى صاحب الجاه أن يشفع بجاهه ليساعد أصحاب الحقوق فِي الحصول على حقوقهم ، وعلى الوجيه أيضا أن يأخذ الضعيف فِي جواره ويحميه من عسف وظلم القوي ، وعليه بجاهه أن يقيم العدل فِي البيئة التي يعيش فيها.