وروى الطبراني بإسناد جيد، عن أبي ريحانة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ إِبْلِيْسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَيتَشَبَّهُ بِاللهِ - عز وجل -، وَدُوْنه الْحُجُبُ، فَيَنْدِبُ جُنُوْدَهُ فَيَقُوْلُ: مَنْ لِفُلانٍ الآدَمِيِّ؟ فَيقُوْمُ اثْنَانِ فَيقُوْلُ: قد أَجَّلْتُكُمَا سَنَةً، فَإِنْ أَغْويتُمَاهُ وَضعْتُ عَنْكُمَا الْبَعْثَ، وإِلاَّ صَلَّبْتكُمَا".
قال: فكان يقال لأبي ريحانة: لقد صلب فيك كثير.
وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله تعالى: اشتد علي الحر في بعض أسفاري يوما حتى كدت أن أموت عطشًا، فأظلتني سحابة سوداء، وهبَّ عليَّ منها هواء بارد حتى دار ريقي في فمي، وإذا بصوت يناديني منها: يا عبد القادر! أنا ربك، وقد أحللت لك ما حرمت عليك.
قال: فقلت له: كذبت، بل أنت الشيطان.
قال: فتمزقت تلك السحابة، وسمعت من ورائي قائلاً يقول: يا عبد القادر! نجوت مني بفقهك في دينك، لقد فَتنتُ بهذه الحيلة قبلك سبعين رجلاً.
وقيل للشيخ عبد القادر: كيف عرفت أنه الشيطان؟
قال: لما قال لي: أحللت لك، عرفته؛ لأنه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحليل ولا تحريم.
180 -ومن أخلاق الشيطان: الجبن والوهن.
روى البيهقي في"سننه"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَحْرِيْكُ الأُصْبُعِ فِيْ الصَّلاةِ مَذْعَرَة لِلشَّيْطَانِ".
ومن هنا سمي خناساً من: خنس عنه، يخنِس، ويخنُس، خنساً وخنوساً: إذا تأخر كانخنس، وذلك إذا ذكر الله العبد انخنس عن القلب جبناً وفزعاً من الذكر، فإذا ترك العبد الذكر التقم قلبه الشيطانُ.
181 -ومنها: الغباوة، وطلب ما لا يمكن حصوله، والإلقاء باليد إلى التهلكة من غير فائدة معتبرة.
روى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: والذي نفسي بيده ما طلعت شمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك، فيقولون لها: اطلعي اطلعي، فتقول: لا أطلع على قوم يعبدوني من دون الله،