وقوله تعالى: {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [سورة النازعات: 35 - 41] ؟
135 -ومن أخلاق الشيطان: كراهية الديك والتحرُّج عن سماع صوته، ولاسيما الأبيض.
والسبب في ذلك أن الديك يوقظ للصلاة ويدعو إليها في أوقاتها كالمؤذن، ويذكر الله تعالى، وكان مذكراً لآدم - عليه السلام - وأنيساً له، وصديقًا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو على سورة بعض الملائكة، ولا يصيح
حتى يرى ملكاً، وصوته من أحب الأصوات إلى الله تعالى.
وذلك كله قاصم لظهر الشيطان، مُرغِم لأنفه، ولذلك كان عدواً للشيطان الرجيم.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه بإسناد جيد، عن زيد ابن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تَسُبُّوْا الدِّيْكَ؛ فَإِنَّهُ يُوْقِظُ لِلصَّلاةِ".
وروى أبو الشيخ في كتاب"العظمة"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن ديكاً صرّح عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبَّه رجل ولعنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَلْعَنْهُ وَلا تَسُبَّهُ؛ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلاةِ".
وروى البيهقي في"الشعب"عن ابن عمر - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدِّيْكُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ، مَنِ اتَّخَذَ دِيْكاً أَبْيَضَ حُفِظَ مِنْ ثَلاثةٍ؛ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ، وَسَاحِرٍ، وَكَاهِنٍ".
وروى أبو نعيم في"فضل الديك"عن عائشة رضي الله تعالى
عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صَوْتُ الدِّيْكِ صَلاتُهُ، وَضَرْبُهُ بجناحيه] رُكُوْعُهُ وَسُجُوْدُهُ"، ثم تلا: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [سورة الإسراء: 44] .