فأمّا الميتة فهي ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير قتل ، أو مقتولاً بغير ذكاة شرعية ، وكان العرب فِي الجاهلية يستبيحون الميتة ، فلما حرمها الله تعالى جادلوا فِي فلك المؤمنين وقالوا: لا تأكلون مما قتله الله ، وتأكلون مما تذبحون بأيديكم!! فأنزل الله فِي سورة الأنعام: [121]
{وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} فالميتة حرام بالنص القاطع ، وقد وردت أحاديث كثيرة تفيد تخصيص الميتة منها الأحاديث التالية:
أ - قوله صلى الله عليه وسلم:"أُحِلّ لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد ، والكبد والطحال".
ب - وقوله صلى الله عليه وسلم فِي البحر:"هو الطهور ماؤه ، الحلّ ميتته".
ج - وفي"الصحيحين"عن جابر بن عبد الله أنه خرج مع (أبي عبيدة بن الجراح) يتلقى عيراً لقريش ، وزودنا جراباً من تمر ، فانطلقنا على ساحل البحر ، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم ، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى (العنبر) قال أبو عبيدة: ميتةٌ ، ثم قال: بل نحن رُسُل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اضطررتم فكلوا ، قال: فأقمنا عليه شهراً حتى سمنّا . . وذكر الحديث قال: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال: هو رزقٌ أخرجه الله لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعموننا ؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله .
د - وحديث ابن أبي أوفى"غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد".
فقد خصَّص جمهور الفقهاء من الآية ميتة البحر للأحاديث السابقة الذكر ، كما أباحوا أكل الجراد ، إلاّ أن الحنفية حرموا الطافي من السمك وأحلّوا ما جزر عنه البحر لحديث"ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه".