اللطيفة الثالثة: فِي قوله تعالى: {واشكروا للَّهِ} إلتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة ، إذ لو جرى على الأسلوب الأول لقال:"واشكرونا"وفائدة هذا الالتفات تربية المهابة والروعة فِي القلوب .
اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم وَلَحْمَ الخنزير} هو على حذف مضاف أي أكل الميتة وأكل لحم الخنزير مثل قوله تعالى: {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] أي أهل القرية .
قال الآلوسي:"وإضافة الحرمة إلى العين - مع أن الحرمة من الأحكام الشرعية وليست مما تتعلق بالأعيان - إشارة إلى حرمة التصرف فِي الميتة من جميع الوجوه بأخصر طريق - وأوكده".
وقال أبو السعود:"وإنما خصَّ لحم الخنزير مع أن سائر أجزائه أيضاً فِي حكمه ، لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان ، وسائر أجزائه بمنزلة التابع له".
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل المحرّم فِي آية الميتة الأكلُ أم الانتفاع ؟
ورد التحريم فِي هذه الآية مسنداً إلى أعيان الميتة والدم ، وقد اختلف الفقهاء هل المحرّم الأكل فقط ، أم يحرم سائر وجوه الانتفاع ، لأنه لما حرم الأكل حرم البيع والانتفاع بشيء منها لأنها ميتة ، إلا ما استثناه الدليل ، وذهب بعض العلماء إلى أن المحرم إنما هو الأكل فقط بدليل قوله تعالى: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} وبدليل ما بعده فِي قوله تعالى: {فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ} أي اضطر إلى الأكل .
قال الجصاص:"والتحريم يتناول سائر وجوه المنافع ، فلا يجوز الانتفاع بالميتة على وجه ولا يطعمها الكلاب والجوارح ، لأن ذلك ضرب من الانتفاع بها ، وقد حرّم الله الميتة تحريماً مطلقاً معلقاً بعينها ، فلا يجوز الانتفاع بشيء منها إلا أن يخص بدليل يجب التسليم له".
الحكم الثاني: ما هو حكم الميتة من السمك والجراد ؟
تضمنت الآية تحريم (الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما أُهّل لغير الله) .