إلاّ أن المالكية أباحوا أكل ميتة السمك ، وبقي الجراد الميت على تحريم الميتة: لأنه لم يصح فيه عندهم شيء .
قال القرطبي:"وأكثر الفقهاء يجيزون أكل جميع دوابّ البحر حيها وميتها ، وهو مذهب مالك ، وتوقف أن يجيب فِي خنزير الماء وقال: أنتم تقولون خنزيراً . قال ابن القاسم: وأنا أتقيه ولا أراه حراماً".
الحكم الثالث: ما هي ذكاة الجنين بعد ذبح أمه ؟
اختلف العلماء فِي الجنين الذي ذبحت أمه وخرج ميتاً هل يؤكل أم لا ؟
ذهب أبو حنيفة: إلى أنه لا يؤكل إلا أن يخرج حياً فيذبح ، لأنه ميتة وقد قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة} .
وذهب الشافعي وأبو يوسف ومحمد إلى أنه يؤكل ، لأنه مذكى بذكاة أمه ، واستدلوا بحديث"ذكاة الجنين ذكاة أمه".
وقال مالك رحمه الله: إنْ تمّ خلقُه ونبت شعره أُكل وإلاّ فلا .
قال القرطبي:"إن الجنين إذا خرج بعد الذبح ميتاً يؤكل لأنه جرى مجرى العضو من أعضائها".
وقال من ينتصر لأبي حنيفة: إن الحديث يحتمل معنى آخر هو أن ذكاة الجنين كذكاة أمه على حد قول القائل قولي قولُك ، ومذهبي مذهبك أي كقولك وكمذهبك وعلى حد قول الشاعر:
فعيناكِ عيناها وجيدُك جيدُها ... سوى أنّ عظم الساق منك دقيق
الحكم الرابع: هل يباح الانتفاع بالميتة فِي غير الأكل ؟
ذهب عطاء إلى أنه يجوز الانتفاع بشحم الميتة وجلدها ، كطلاء السفن ودبغ الجلود ، وحجته أن الآية إنما هي فِي تحريم الأكل خاصة ، ويدل عليه قوله تعالى: {مُحَرَّماً على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145] .