وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ ، كَمَا قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ ، وَلَكِنْ مَعَ النُّدُورِ لَا مَعَ التَّمَادِي ؛ {فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابَهُ قَدْ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا مِمَّا اعْتَقَدُوا أَنَّهُ مَيْتَةٌ حَتَّى أَخْبَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ حَلَالٌ} ؛ لَكِنَّ وَجْهَ الْحُجَّةِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِحَالِهِمْ جَوَّزَ لَهُمْ أَكْلَهُمْ شِبَعًا وَتَضَلُّعًا مَعَ اعْتِقَادِهِمْ لِضَرُورَتِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يَسْتَبِيحُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ رُخَصَ السَّفَرِ ؛ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ؛ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُبَاحُ لَهُ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَلِكَ عَوْنًا ، وَالْعَاصِي لَا يَحِلُّ أَنْ يُعَانَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَكْلَ فَلْيَتُبْ وَيَأْكُلْ ، وَعَجَبًا مِمَّنْ يُبِيحُ ذَلِكَ لَهُ مَعَ التَّمَادِي عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ ؛ فَإِنْ قَالَهُ أَحَدٌ فَهُوَ مُخْطِئٌ قَطْعًا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَدَمًا وَلَحْمَ خِنْزِيرٍ وَخَمْرًا وَصَيْدًا حَرَمِيًّا أَوْ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَهَذِهِ صُورَتَانِ: الْأُولَى: الْحَلَالُ يَجِدُهَا ، وَالثَّانِي الْحَرَامُ ؛ فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَخَمْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ حَلَالًا بِيَقِينٍ ، وَالْخَمْرُ مُحْتَمِلَةٌ لِلنَّظَرِ ؛ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَبَعِيرًا ضَالًّا أَكَلَ الْمَيْتَةَ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ.
فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَكَنْزًا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ أَكَلَ الْكَنْزَ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.