فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50894 من 466147

لما كانت التوبة استدراك ما ارتكب من المآثم بما يغمره هن أفعال الخير على ما تقدم ذكره ، فمن يكتم البينات والهدى عن الناس فإنه مع جنايته فِي نفسه أفسد الناس ومنع حقهم ، فإذن لا يكفيه من التوبة أن يغير نيته بالندم والعزم على أن لا يعاود مثله حتى يصلح ما أفسده بقدر طاقته ويظهر ما كتمه ، كما أن من غصبه مالاً يكون موفياً حق التوبة حتى يرد ما غصبه ، وضمن تعالى

أنه يتوب عليهم إذا فعلوا ذلك وبين بقوله: {وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} أنه ليس يفعل ذلك بهم فقط ، بل يتوب على كل تائب ، ولمي حق توبته ويرحمه.

قوله عز وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}

الآيتان (161 ، 162) - سورة البقرة.

لما بين فِي الأول من تاب من ذنبه تاب عليه ورحمه بين فِي هذا أن من مات على كفره فالعقوبة لازمة له ،

إن قيل: أليس قد قال فِي الأول: {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ} فلم أعاد ههنا فيل لأمرين ، أحدهما أنه عم ههنا ، وخص فِي الأولى الذين يكتمون الحق والثاني أنه فِي الأولى ذكر أن اللعنة تتوجه إليهم وهم يستحقونها ، وفي الثانية ذكر أن اللعنة تقر عليهم ، ولهذا قال عليهم:

ن قيل.

هل الناس عام حتى أكده بأجمعين ؟

قيل: نعم ، وذلك أن المؤمنين وصالحي العباد يلعنونهم ، وهم يلعن بعضهم بعضاً: كما قال: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ، وكل يلعن نفسه ويلعن بعض جوارحه وقواه بعضة ، كما تشهد عليه ، وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} قيل: فِي اللعنة ، وقيل: فِي النار ، وهما فِي الحقيقة واحد ، فكل من عليه اللعنة فهو فِي النار ، وقرئ {وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} ، ويكون ذلك عطفآ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت