وقيل: لأن المؤمنين يوحدون ربهم، والكفار يعبدون مع الصنم أصنامًا، فتنقص محبة الواحد، بضم محبة مجمع إليه، والذي لا يعبد إلا واحدًا محبته له أتم. وهذه الأقوال على طريقة من لم يثبت للمشركين محبة لله. فأما من أثبت لهم محبة لله فالمؤمنون أشد حبًّا منهم؛ لأن الكفار يقولون: إن الله خالقنا ورازقنا، ثم يجعلون معه شركاء، فتضعف محبتهم، وتنقص بذلك، وتتم محبة المؤمنين ربّهم بإفرادهم إياه في العبادة.
وهذا معنى قول الحسن: إن الكافرين عبدوا الله بالواسطة، وذلك قولهم للأصنام: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] وقولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ} [الزمر: 3] والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة، لذلك قال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} ، ومعنى حب المؤمنين الله:
حب طاعته والانقياد لأمره، ليس معنى يتعلق بذات القديم سبحانه.
وقوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} جواب (لو) محذوف. وقد كَثُر في التنزيل حذفُ جواب (لو) كقوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} [الرعد: 31] {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} [الأنعام: 27] {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} [الأنعام: 93] .
قال أصحاب المعاني: وحذف جواب (لو) في مثل هذا الآي يكون أفحم وأبلغ؛ لذهاب المخاطب المتوعَّد إلى كلّ ضرب من الوعيد، ولو ذكر له ضرب من الوعيد لم يكن مثل أن يبهم عليه؛ لأنه يوطّن نفسه على ذلك المذكور، ومن وطّن نفسه على شيء لم يصعب عليه صعوبتَه على من لم يوطنْ عليه نفسَه. وذكرنا شواهد هذه المسألة في سورة الأنعام، عند قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا} [الأنعام: 27] ،.
وكثر اختلافُ القُرّاء في هذه الآية، فقرأ حمزة والكسائي وعاصم وأبو عمرو وابن كثير: (ولو يَرَى) بالياء، {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ} ، {وَأَنَّ اللَّهَ} بالفتح فيهما.