[لطيفة]
أصيب عاشق بالاضطراب من فرط العشق، فنام على التراب في ذلة وانكسار، ثم مر به معشوقه وهو في مرقده هذا، فرآه نائما وقد غاب عن وعيه، فكتب وريقة تليق به وربطها على كم عاشقه، وما أن استيقظ عاشقه من نومه، وقرأ الوريقة، حتى سيطر الحزن عليه، وكان المكتوب يقول:
أيها الرجل الخامل، إن كنت تاجرا للفضة، فانهض، واسع، وإن كنت زاهدا، فتهجد بالليل، وعش في تضرع حتى النهار، وكن لله عابدا، وإن كنت عاشقا، فليعترك الخجل، فمتى جاز لعين العاشق أن تنام؟ فالعاشق كالريح بالنهار، وفي الليل يبدو في حرقته كالقمر، ولما كنت يا عديم الضياء لا هذا ولا ذاك، فقلل من التفاخر الكاذب بعشقنا، فإذا نام العاشق ففي الكفن، أما أنت فعاشق لنفسك. وإن كنت بالعشق جاهلا، فاهدأ بالنوم لأنك لست للعشق أهلا. انتهى انتهى {منطق الطير، لفريد الدين العطار} ...