ودعوة ذي النون التي ما دعاً بها مكروب إلا فرج الله كربه"لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين".
وقال ثوبان رضى الله تعالى عنه"كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا راعه"
أمر قال: الله ربى لا أشرك به شيئا"وفي لفظ قال:"هو الله لا شريك له"."
وقالت أسماء بنت عميس رضي الله عنها"علمنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كلمات أقولها عند الكرب: الله، الله ربى، لا أشرك به شيئا".
وفى الترمذى من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال:
"دَعْوَةُ يُونُسَ إِذْ نَادَى في بَطْنِ الْحُوتِ: لا إِلهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظّالمِينَ، فَإنّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ في شَئْ إلا اسْتُجِيبَ لَهُ".
وفى"مسند الإمام أحمد"مرفوعا"دَعوَاتُ المَكْرُوبِ: الّلهُمَّ رَحْمَتكَ أَرْجُو، فَلا تَكِلْنِى إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ، وَأَصْلِحْ لِى شَأْنِى كُلّهُ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ".
فالتوحيد ملجأ الطالبين، ومفزع الهاربين، ونجاة المكروبين، وغياث الملهوفين، وحقيقته إفراد الرب سبحانه بالمحبة والإجلال التعظيم، والذل والخضوع.
(فصل)
فإذا عرف أن كل حركة فأصلها الحب والإرادة، فلا بد من محبوب مراد لنفسه، لا يطلب ويحب لغيره، إذ لو كان كل محبوب يحب لغيره لزم الدور أو التسلسل في العلل والغايات، وهو باطل باتفاق العقلاء، والشيء قد يحب من وجه دون وجه، وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا الله عز وجل وحده، الذي لا تصلح الألوهية إلا له، فلو كان في السماوات والأرض آلهة إلا الله لفسدتا. والإلهية التي دعت الرسل أممهم إلى توحيد الرب بها: هي العبادة والتأليه.
ومن لوازمها: توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون، فاحتج الله عليهم به، فإنه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الإلهية.
(فائدة أخرى)
المحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته.
والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله تعالى، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها.
فهذه ستة أنواع، عليها مدار محاب الخلق.
فمحبة الله عز وجل أصل المحاب المحمودة، وأصل الإيمان والتوحيد، والنوعان الآخران تبع لها.