والعاشر: أنه سمع من أحد ذكراً له بما يجل عنه، أو عرف عنه عناء عن سبله شراً وعلانية فأنبه وناوأه، فإذا استجرت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها من المشار إليه باسم محبة الله - تعالى جده - وهي إن لم تذكر مجتمعة في موضع، فقد جاءت مفرقة عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فمن دونه.
فمما جاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - مما رواه عنه ابن عباس رضي الله عنه فإنه قال: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة»
وهذا يحتمل أن يكون عاملاً بالأنعمة كلها، وأن يكون اسم الغذاء في الطعام والشراب حقيقة، ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب أعلام المعرفة، وخلق الحواس والعقل مجازاً، ويكون جميع ذلك بالاسم مراداً.
فقد جاء في بعض الأخبار - وقد رويناه - ثلاث من كن فيه، وجد حلاوة الإيمان» وفي بعضها «طعم الإيمان جازت تسميته غذاء» فيدخل الإيمان وجميع نعم الله في هذا الحديث والله أعلم.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «علامة حب الله - تعالى جده - ، لم يعد المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستقل وظائف عبادته وتكاليفه المكتوبة عليه، كما أن من أحب أحداً من جنسه لم يلد يبصر منه إلا ما يستحسنه ويزيده إعجاباً به ولا يصدق به من خبر المخبرين عنه إلا ما يجده سبباً للولوغ به والغلو في محبته» .
وجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: من ذاق حب الله تعالى شغله ذلك عن حب الدنيا، وهذا لأنه إذا تشاغل بالدنيا عن عمارة السبل التي تؤدي إلى الله - تعالى جده - لم يأمن أن يقطع الله عنه الطاقة ويكله إلى نفسه.
وقد حكى الله جل جلاله عن أهل الجنة أنهم يقولون: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} .
فقيل في تفسير: كانوا مشفقين أن يسلبوا الإسلام، وهذا أحد ما تقدم ذكره.
وجاء عن بعض المتقدمين أنه قال: لا يكون العبد محباً لربه حتى يذل نفسه في مرضات الله ظاهراً وباطناً وعن بعضهم أنه قال علامة من أحب الله أن يحب ما أحب الله، ويبغض ما أبغض الله، وعلامة من أحب ما أحب الله أن يبغض الدنيا ومتاعها ويقال إن في كتاب داود - صلى الله عليه وسلّم -: من أحب الله لجأ إلى طاعته، ومن أبغض الله لجأ إلى معصيته.
وعن سعيد المقبري رضي الله عنه أنه قال: مفتاح محبة الله تعالى معرفة منه الله.