باتت قُلُوبهم يقلقها الوجد فَأَصْبَحت دموعهم يَسْتُرهَا الجفن فَإِذا سمعُوا ناطقا يَهْتِف بِذكر الحبيب أَخذ جزر الدمع فِي الْمَدّ من أقلقه الْخَوْف كَيفَ يسكن من أنطقه الْحبّ كَيفَ يسكت من ألمه الْبعد كَيفَ يصبر سل عَنْهُم اللَّيْل فَعنده الْخَبَر أَتَدْرِي كَيفَ مر عَلَيْهِم أبلغك مَا جرى لَهُم أيعلم سَالَ كَيفَ بَات المتيم افترشوا بِسَاط قيس وَبَاتُوا بلَيْل النَّابِغَة إِن ناحوا فأشجى من متيم وَإِن ندبوا فافصح من خنساء اجْتمعت أحزاب الأحزان على قلب الْخَائِف فرمت كبداء الْخَوْف الكبد فوصل نصل القلق ففلق حَبَّة الْقلب فَانْقَلَبَ فصاح الوجد من شَاءَ اقتطع فَلَو رَأَيْت فعل النِّهَايَة لرحمت المتمزق
للمهيار
(أَيهَا الرَّامِي وَمَا أجْرى دَمًا ... لَا تجنب قد أصبت الغرضا)
(اطْلُبُوا للعين فِي أَثْنَائِهِ ... نظرة تكحلها أَو غمضا)
طَال حبس المحبين فِي الدُّنْيَا عَن الحبيب فضجت ألسن الشوق فَلَو تيقظت فِي الدجى سَمِعت أصوات أهل الحبوس
للْمُصَنف
(طَال ليلِي وداما ... ومنعت المناما)
(وجد الوجد عِنْدِي ... مُنْذُ بانوا مقَاما)
(ليتهم حِين راحوا ... ودعوا مستهاما)
(سَار قلبِي وجسمي ... لم يسر بل أَقَامَا)
(لست أَدْرِي فُؤَادِي ... إِذْ غذوا أَيْن هاما)
(حبهم قرت قلبِي ... مُنْذُ كنت غُلَاما)
(حملُوا ضعف قلبِي ... يذبلا وشماما)
(كم رموني برشق ... واحدوا سهاما)
(مَا لعَيْنِي تبْكي ... إِن سَمِعت حمانا)
(كلما ناح رَشَّتْ ... فَظَنَنْت الغماما)
(هَل نسيم لكربي ... أَيْن ريح الخزامى)
(هجركم يَا حَبِيبِي ... كَانَ موتا زؤاما)
(أكل اللَّحْم مني ... ثمَّ أبلى العظاما)
(صَار ليلِي نَهَارا ... ونهاري ظلاما)
(إِنَّمَا بت أَشْكُو ... لوعتي والغراما)
(فاعذروا أَو فلوموا ... مَا أُبَالِي الملاما)
(افرجوا عَن طريقي ... قد خلعت اللجاما)
(ورميت سلاحي ... وكشفت اللثاما)
(أسعدوني فَإِنِّي ... قد فنيت سقاما) انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...