فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50149 من 466147

{وإذ جعلنا البيت} [البقرة: 125] بيت القلب كما جاء «أن الله تعالى أوحى إلى داود فرغ لي بيتاً أسكن فيه فقال: وكيف يا رب؟ فقال: فرغ لي قلبك» أي جعلنا القلب الإنساني مثابة للناس ترجعون إليه يا طلابي وزواري كما ترجعون إلى الكعبة فِي الصورة، ومأمناً للسالك من تصرفات الشيطان ومكايده حين بلغ منزل القلب، لأن القلب خزانة الحق محروسة من دخول الشيطان. وإنما جولان لص الشيطان فِي ميادين الصدور كقوله {يوسوس فِي صدور الناس} [الناس: 5] {واتخذوا} [البقرة: 125] عند الوصول إلى كعبة القلب {من مقام إبراهيم} [البقرة: 125] وهو الخلة قبلة توجهكم ليكون قصدكم إلي لا إلى غيري كما قال إبراهيم {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} [البقرة: 125] فِي الميثاق {أن طهرا} القلب من أدناس تعلقات الكونين وأوضار ملاحظة الأغيار {للطائفين} [البقرة: 125] وهي واردات الأحوال {والعاكفين} [البقرة: 125] وهي الملكات والمقامات {والركع السجود} [البقرة: 125] وهي صفات القلب المطهرة من الإرادة والصدق والإخلاص والتواضع والخوف والرجاء والتسليم والرضا والتوكل. وجملة هذه الصفات العبودية {وإذ قال إبراهيم} [البقرة: 126] الآية لما أهبط آدم الروح إلى الأرض الجسد وفقد ما كان يجد من روائح ألطاف الحق فِي جنة حظيرة القدس استوحش، فأنزل الله تعالى ياقوتة القلب من جنة حظيرة القدس له بابان شرقي إلى حظيرة رب العالمين تطلع منها شوارق الألطاف، وباب غربي إلى عالم الجسد وفيه قناديل العقل، وأنزل حجر الذرة المخاطبة بخطاب {ألست بربكم} [الأعراف: 172] منوراً بنور جواب {بلى} قد ألقم كتاب العهد يوم الميثاق وهو يمين الله فِي أرضه، فلما كان طوفان آفات الصفات البشرية من الطفولية إلى البلوغ، وفار تنور الشهوات رفع بيت معمور القلب إلى السماء الرابعة يعني حجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت