قال الله عز وجل لنبيه: {وَللَّهِ المشرق والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} . فصلى نبيه عليه السلام نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق فقال: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} / .
ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال:"بينا الناس بقباء فِي صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم/ إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة".
وحدث مالك عن ابن المسيب أنه كان يقول:"صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم"
المدينة/ ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حوّلت القبلة قبل بدر بشهرين"."
وذكر البراء فِي ذلك كله نحوه.
وقال أنس:"مرّ بهم رجل وهم ركوع نحو بيت المقدس، فنادى:"ألا إن القبلة قد صرفت إلى الكعبة". فمالوا كما هم ركوعاً".
قال الواقدي:"صرفت/ يوم الثلاثاء للنصف من شعبان سنة اثنتين".
وقال ابن شعبان:"صرفت إلى الكعبة فِي رجب".
وقال: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} [البقرة: 142] .
يعنون بيت المقدس، فأنزل الله: {قُل للَّهِ المشرق والمغرب يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .
وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"إن الصلاة أول ما فرضت، إنما فرضت ركعتين، ثم أتمّ الله صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاة"
السفر على حالها". قال ابن شهاب: فقلت لعروة: فما حمل عائشة على أن تصلي فِي السفر أربع ركعات؟ فقال عروة: تأولت عائشة فِي ذلك ما تأول عثمان [بن عفان] فِي إتمام الصلاة بمنى".