الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة صلى نحو بيت المقدس أيضاً/ سبعة عشر شهراً، ووقع فِي نفسه الصلاة نحو الكعبة، فأقبل يقلّب وجهه إلى السماء كيف يستقبل الكعبة. فأتاه جبريل عليه السلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لَوَدِدْتُ يَا جِبْريلُ أَنَّ اللهَ صَرَفَنِي عَنْ قِبْلَةِ اليَهُودِ إِلَى غَيْرِهَا"، فقال له جبريل عليه السلام: إنما أنا عبد مثلك، وأنت كريم على الله، فادعه وسله، ثم ارتفع جبريل، وجعل النبي يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل، فأنزل الله جل ذكره: {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ} الآية"."
وقال إبراهيم بن إسحاق:"أول أَمْر الصلاة أنها فرضت ركعتين بمكة فِي أول النهار، وركعتين فِي آخره. فلما كانت ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، أسري به صلى الله عليه وسلم وفرض عليه خمسون صلاة، ثم نقصت إلى خمس صلوات، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فأمَّهُ عند البيت، فأول ما صلّى به الظهر نحو بيت المقدس مع استقبال الكعبة. ثم قدم المدينة فِي شهر ربيع الأول، فصلى إلى بيت"
المقدس تمام سنة إحدى عشرة وصلى من سنة اثنتين ستة أشهر ثم حوّلت القبلة فِي رجب.
وروى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن القبلة صرفت فِي جمادى.
وقال الواقدي:"فِي النصف من شعبان صرفت". فوقع الاختلاف على مقدار اختلافهم فِي عدة الأشهر التي صلى فِي المدينة إلى بيت المقدس.
وقيل: إنما نسخ الله باستقبال الكعبة قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} [البقرة: 115] . فأباح له أن يستقبل إلى أي ناحية شاء. ثم نسخ ذلك بقوله: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} .
وقال ابن عباس:"أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة".