قَالَ حَاتِمٌ الأَصَمُّ: لَقِينَا التُّرْكَ فَكَانَ بَيْنَنَا جَوْلَةٌ فَرَمَانِي تُرْكِيٌّ بِوَهَقٍ فَغَلَبَنِي عَنْ فَرَسِي وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَعَدَ عَلَى صَدْرِي وَأَخَذَ بِلِحْيَتِي وَأَخْرَجَ مِنْ خُفِّهِ سِكِّينًا لِيَذْبَحَنِي فَوَحَقِّ سَيِّدِي مَا كَانَ قَلْبِي عِنْدَهُ وَلا عِنْدَ سِكِّينَتِهِ إِنَّمَا كَانَ قَلْبِي عِنْدَ سَيِّدِي أَنْظُرُ مَاذَا يَنْزِلُ بِهِ الْقَضَاءُ مِنْهُ فَقُلْتُ سَيِّدِي
قَضَيْتَ أَنْ يَذْبَحَنِي هَذَا فَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ إِنَّمَا أَنَا لَكَ وَمِلْكُكَ فَبَيْنَمَا أَنَا أُخَاطِبُ سَيِّدِي وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى صَدْرِي آخِذٌ بِلِحْيَتِي لِيَذْبَحَنِي رَمَاهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ بِسَهْمٍ فَمَا أَخْطَأَ حَلْقَهُ فَسَقَطَ عَنِّي فَقُمْتُ أَنَا إِلَيْهِ وَأَخَذْتُ السِّكِّينَ مِنْ يَدِهِ فَذَبَحْتُهُ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ تَكُونَ قُلُوبُكُمْ عِنْدَ السَّيِّدِ حَتَّى تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِ لُطْفِهِ مَا لَمْ تَرَوْا مِنَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِنْ كَانَ سُكَّانُ الغَضَا ... رَضُوا بِقَتْلِي فَرِضَا
وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِمَا ... يَهْوَى الْحَبِيبُ مُبْغِضَا
صِرْتُ لَهُمْ عَبْدًا وَمَا ... لِلْعَبْدِ أَنْ يعترضا
وَقَالَ الآخر:
إِن رِضَاكُمْ فِي سَهَرِي ... فَسَلامُ اللَّهِ عَلَى وَسَنِي
وَقَالَ الآخَرُ ...
فَمَا لِجُرْحٍ إِذَا أَرْضَاكُمْ أَلَمٌ انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...