ولا يجوز أن توجه هذه القراءة على أن"لكل وجهة"فِي موضع المفعول الثاني لـ"مولّيها"، والمفعول الأول هو المضاف إليه اسم الفاعل الذي هو"مولّ"، وهو"ها"، وتكون عائدة على الطوائف ، ويكون التقدير: وكلَّ وجهة اللَّهُ مولِّي الطوائف أصحاب القِبْلاَت ، وزيدت"اللام"فِي المفعول لتقدمه ، ويكون العامل فرعاً ؛ لأن النحويين نصُّوا على أنه لا يجوز زيادة"اللام"للتقوية إلا فِي المتعدي لواحد فقط ، و"مولّ"مما يتعدّى لاثنين ، فامتنع ذلك فيه ، وهذا المانع هو الذي منع من الجواب عن الزمخشري فيما اعترض به أبو حيان عليه من كون الفعل إذا تعدى للظاهر ، فلا يتعدى لضميره ، وهو أنه كان يمكن أن يجاب عنه بأن الضمير المتصل بـ"مول"ليس بضمير المفعول ، بل ضمير المصدر وهو التَّولية ، يكون المفعول الأول محذوفاً والتقدير: الله مولي التولية كلَّ وجهةٍ أَصْحَابَها ، فلما قدم المفعول على العامل قوي بـ"اللام"لولا أنهم نصوا على المنع من زيادتها فِي المتعدي لاثنين وثلاثة.
قوله تعالى:"فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ""الخيرات"منصوبة على إسقطا حرف الجر ، التقدير: إلى الخيرات ، كقوله الراعي: [الطويل]
842 -ثَنَائِي عَلَيْكُمْ آلَ حَرْبٍ وَمَنْ يَمِلْ...
سِوَاكُمْ فَإِنِّي مُهْتَدٍ غَيرُ مَائلِ
أي: إلى سواكم ، وذلك لأن"استبق": إما بمعنى سبق المجرد ، أو بمعنى: تسابق [لا جائز أن يكون بمعنى: سبق ؛ لأن المعنى ليس على اسبقوا الخيرات ، فبقي أن يكون بمعنى: تسابق] ولا يتعدى بنفسه.
و"الخيرات"جمع: خيرة ، وفيها احتمالان.
أحدهما: أن تكون مخففة من"خَيِّرة"بالتشديد بوزن"فَيْعِلة"نحو: مَيْت فِي مَيِّت.
والثاني: أن تكون غير مخففة ، بل تثبت على"فَعْلَة"بوزن"جفْنَة"، يقال: رجل خير وامرأة خير ، وعلى كلا التقديرين فليسا للتفضيل.