على أن الضمير فِي"يدرسه"للمصدر أي: يدرس الدرس لا للقرآن ؛ لأن الفعل قد تعدى غليه.
وأام تمثيله بقوله:"لزيد ضربت"، فليس نظير الآية ؛ لأنه لم يتعدّ فِي هذا المثال إلى ضميرهن ولا يجوز أن تكون المسألة من باب الاشتغال ، فتقدر عاملاً فِي:"لكل وجهة"يفسره"موليها"؛ لأن الاسم المشتغل عنه إذا كان ضميره مجروراً بحرف ينتصب ذلك الاسم بفعل يوافق العامل الظاهر فِي المعنى ، ولا يجوز جر المشتغل عنه إذا كان ضميره مجروراً بحرف تقول: زيداً مررت به ، أي: لابست زيداً مررت به ، ولا يجوز: لزيد مررت به.
قال تعالى: {والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ} [الإنسان: 31] ، وقال:
841 -أَثَعْلَبَةَ الْفَوارِسِ أَمْ رِيَاحاً...
عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ وَالْخِشَابَا
فأتى بالمشتغل عنه منصوباً ، وأما تمثيله بقوله: لزيد أبوه ضاربه ، فتركيب غير عربي.
الثالث: أن"لكلّ وجهة"متعلق بقوله: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} أي: فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ، وإنما قدم على العامل للاهتمام به ، كما تقدم المفعول ، كا ذكره ابن عطية.