أحدهما: ما وليته فقد ولاّك ؛ لأن معنى وليته أي: جعلته بحيث يليه ، وإذا صار بحيث يلي ذاك ، فذاك أيضاً يلي هذا ، فإذاً قد يفيد كل واحد منهما الآخر.
فهو كقوله تعالى: {فتلقى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] فهذا قول الفراء.
الثاني:"هُوَ مُوَلِّيها"أي: قد زينت لك تلك الجهة أي صارت بحيث تتبعها وترضاها].
وقرأ بعضهم:"وَلَكُلِّ وجهة"بالإضافة ، ويعزى لابن عامر ، واختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:
أحدها ، وهو قول الطبري: أنها خطأ ، وهذا ليس بشيء ؛ إذ الإقدام على تخطئة ما ثبت عن الأئمة لا يسهل.
[قال ابن عطية: وخطأها الطبري وهي متّجهة أي: فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها ، ولا تعترضوا فيما أمركم من هذه وهذه أي: إنما عليكم الطاعة فِي الجميع وقدم قوله:"ولكلٍّ وجهةٌ"على الأمر فِي قوله:"فَاسْتَبقوا الخيرات"للاهتمام بالوجهة كما يقدم المفعول.
وذكر أبو عمرو الدَّاني هذه القراءة عن ابن عَبَّاس] .
والثاني: وهو قول الزمخشري وأبي البقاء أن"اللام"زائدة فِي الأصل.
قال الزمخشري: المعنى وكلّ وجهة اللَّهُ مولّيها ، فزيدت"اللام"لتقدم المفعول ، كقولك: لزيد ضربت ، ولزيد أبوه ضاربه.
قال أبو حيان: وهذا فاسد ؛ لأن العامل إذا تعدَّى لضمير الاسم لم يتعد إلى ظاهره المجرور بـ"اللام"لا تقول: لزيد ضربته ، ولا: لزيد أنا ضاربه ، لئلا يلزم أحد محذورين ، وهما: إما لأنه يكون العامل قوياً ضعيفاً.
[وذلك أنه من حيث تعدّى للضمير بنفسه يكون قويّاً ومن حيثُ تعدى للظاهر بـ"اللام"يكون ضعيفاً] ، وإما لأنه يصير المتعدي لواحد متعدياً لاثنين ، ولذلك تأويل النحويون ما يوهم ذلك وهو قوله: [البسيط] .
840 -هَذَا سُرَاقَةُ لِلْقُرآنِ يَدْرُسُهُ...
وَالْمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إِنْ يَلْقَهَا ذِيْبُ