يَعْنِي بِذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَيْسَ اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي اتَّبَاعِكُمُ أَمْرَهُ وَانْتَهَائِكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ فِيمَا أَلَزَمَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَإِيمَانِكُمْ بِهِ فِي صَلَاتِكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ صَلَاتِكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَا هُوَ سَاهٍ عَنْهُ، وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُحْصِيَهُ لَكُمْ وَيَدَّخِرُهُ لَكُمْ عِنْدَهُ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ أَحْسَنَ جَزَاءٍ، وَيُثِيبُكُمْ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ثَوَابٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) }
يَعْنِي بِذَلِكَ تَبَارَكَ اسْمُهُ: وَلَئِنْ جِئْتَ يَا مُحَمَّدُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِكُلِّ بُرْهَانٍ، وَحُجَّةٍ وَهِيَ الْآيَةُ بِأَنَّ الْحَقَّ هُوَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ فَرْضِ التَّحَوُّلِ مِنْ قِبْلَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، مَا صَدَّقُوا بِهِ وَلَا اتَّبَعُوا مَعَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ قِبْلَتَكَ الَّتِي حَوَّلْتُكَ إِلَيْهَا وَهِيَ التَّوَجُّهُ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَأُجِيبَتْ «لَئِنْ» بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ وَحُكْمُهَا الْجَوَّابُ بِالْمُسْتَقْبَلِ تَشْبِيهًا لَهَا بِ «لَوْ» فَأُجِيبْتَ بِمَا تُجَابُ بِهِ لَوْ لِتَقَارُبِ مَعْنَيْيِهِمَا؛ وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ نَظِيرِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى.