استقبال القبلة فرض من فروض الصلاة ، لا تصح الصلاة بدونه ، إلا ما جاء فِي صلاة الخوف والفزع ، وفي صلاة النافلة على الدابة أو السفينة ، فله أن يتوجه حيث توجهت به دابته ، لما رواه أحمد ومسلم والترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به ، وفيه نزلت {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} [البقرة: 115] .
وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ، إنما الخلاف هل الواجب استقبال عين الكعبة أم استقبال الجهة ؟
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب استقبال عين الكعبة .
وذهب الحنفية والمالكية إلى أنّ الواجب استقبال جهة الكعبة ، هذا إذا لم يكن المصلي مشاهداً لها ، أمّا إذا كان مشاهداً لها فقد أجمعوا أنه لا يجزيه إلا إصابة عين الكعبة ، والفريق الأول يقولون: لا بدّ للمشاهد من إصابة العين ، والغائب لا بد له من قصد الإصابة مع التوجه إلى الجهة ، والفريق الثاني يقولون: يكفي للغائب التوجه إلى جهة الكعبة .
أدلة الشافعية والحنابلة:
استدل الشافعية والحنابلة على مذهبهم بالكتاب ، والسنة ، والقياس .
أ - أما الكتاب ، فهو ظاهر هذه الآية {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} ووجه الاستدلال: أن المراد من الشطر الجهة المحاذية للمصلي والواقعة فِي سمته ، فثبت أن استقبال عين الكعبة واجب .
وأما السنة: فما روي فِي"الصحيحين"عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال:"لمّا دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا فِي نواحيه كلّها ، ولم يصلّ حتى خرج منه ، فلمّا خرج صلى ركعتين من قِبَل الكعبة ، وقال: هذه القبلة".
قالوا: فهذه الكلمة تفيد الحصر ، فثبت أنه لا قبلة إلا عين الكعبة .